سلسلة الموانع موانع طلب العلم (1)
أخي القارئ الكريم: إن الناظر في أحوال كثير من الناس يجدهم يشتكون ويعانون من أمور شتى، فهذا يبغي السعادة ولكنه لا يستطيع أن يسلك مسالكها ولا يجد طعمها، وآخر يشتكي قلة البركة في الأموال والأولاد والأوقات والأعمار ولكنه لم يقف على أسباب حرمانها ومنعها عنه، وثالث يبكي من الذنوب ويريد أن يتوب ولكن .... و رابع تاه في ضروب الشهوات و زلت قدمه في المحرمات و ضل عن طريق الهداية تر ما هي أسباب الغواية، و خامس يكثر من الدعاء و يجار إلى رب الأرض و السماء و لكن لا يسمع له دعاء لماذا؟
وسادس ركن إلى الدنيا ورضي الجهل والدون ولم تكن له همه علية وغاية سمية ليكون من طلاب العلم ترى ما هي الموانع التي حالت بينه وبين طلب العلم الذي ينال به المرء الرفعة في الدنيا والآخرة ....
لذا أخي الحبيب كان لزاما وأجل مسمى أن نقف مع الموانع التي تحول بين المرء وبين ما يتطلبه الشرع فجاءت هذه السلسلة التي وقفت فيها على الداء و حاولت جهادا أن أصف لها الدواء من كتاب رب الأرض و السماء ومن سنة سيد الأصفياء -r - و من سيرة العلماء النجباء و جاءت الدراسة في ثلاثة عشر كتابنا ...
الكتاب الأول موانع طلب العلم
أخي القارئ: إن العلم جمال لا يخفي، ونسب لا يُجف، بعيد المرام لا يصاد بالسهام، ولا يقسم بالأزلام ولا يري في المنام، ولا يورث عن الأعمام، ولا يكتب للغلام.
فالعلم ميراث الأنبياء و عن مصعب بن الزبير t قال لابنه : يا بني تعلم العلم فأنه إن يك لك مال كان لك العلم جمالاًَ ، وإن لم يكن لك مال كان لك العلم مالا.
وعلى الرغم من ذلك الطريق إليه ليس سهلا ولا هينا وإنما هو طريق شاق فيه من الموانع والحواجز التي تحول بينه وبين كثير من الناس، وفي هذا الكتاب نقف مع مفهوم العلم وعن فضل أهله، ثم نقف مع موانع طبله مدللا على ذلك بالآية والحديث والآثار والواقع المشاهد، ثم اختم الكتاب ببيان الأسباب الميسرة للعلم ولنيله.
وجاءت الدراسة كما يلي:
الفصل الأول: ما المقصود بالعلم؟
الفصل الثاني: فضل العلم.
الفصل الثالث: موانع طلب العلم.
الفصل الرابع: الأسباب المعينة على تحصيل العلم الشرعي.
قال الشعبي: العلم ثلاثة أشبار: فمن نال شبراً منه شمخ بأنفه، وظن أنَّه ناله، ومن نال منه الشبر الثاني صغرت إليه نفسه، وعلم أن لم ينله، وأما الشبر الثالث فهيهات لا يناله أحداً أبداً.
يقول الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ: " حق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار منه، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاص النية لله تعالى في إدراكه نصاً واستنباطاً، والرغبة إلى الله تعالى في العون عليه ".
وأخيرا يا طالب العلم ستجد في ثنايا هذا الكتاب الداء المانع لطلب العلم وستجد بحول الله تعالى وطوله الدواء النافع الذي إذا أخذت به شفيت من دائك وسترى كيف كانت همم القوم عالية ونفوسهم طواقة مشتاقة إلى النهل من بحور العلم والمعرفة ......................
فإذا كنت ترغب في سمو القدر ونباهة الذكر وارتفاع المنزلة بين الخلق، وتلتمس عزا لا تثلمه الليالي والأيام ولا تتحيَّفه الدهور والأعوام، وهيبة بغير سلطان، وغنى بلا مال، ومنعة بغير سلاح، وعلاء من غير عشيرة، وأعوانا بغير أجر، وجندا بلا ديوان وفرض، فعليك بالعلم، فاطلبه في مظانه، تأتك المنافع عفوا، وتلق ما يعتمد منها صفوا، واجتهد في تحصيله ليالي قلائل، ثم تذوق حلاوة الكرامة مدة عمرك، وتمتع بلذة الشرف فيه بقية أيامك، واستبق لنفسك الذكر به بعد وفاتك .
فاللهم افتح بهذا الكتاب آذانا صما وقلوب غلفا وأعينا عميا.
اللهم إنا نحن عبادك الفقراء إلى رحمتك فارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء.
اللهم جازنا بالإحسان إحساناً وبالسيئات عفواً وغفراناً، اللهم لا تحرمنا نعيم الجنان، اللهم ويسر لنا الطريق إليك إنك على كل شيء قدير
الشيخ السيد مراد سلامه
إمام و خطيب و مدرس بوزارة الأوقاف المصرية
محافظة البحيرة /مركز شبراخيت قرية/ فرنوى