الخطب المرادية عن شمائل خير البرية
: حَبَا الله تبارك وتعالى نبينا محمداً –r -مِنَ الشمائل والصفات العَلِيَّة والأخلاق الرَضِيَّة التي تدلل على أنه صلوات الله وسلامه عليه أفضل البشر، وأعظمهم خَلْقاً وخُلُقاً، وأصدقهم حديثا، وأعظمهم أمانة، وأجودهم عطاء، وأشدهم صبرا واحتمالا، وعفوا ومغفرة، وأرحم وأرفق الخَلق، وأكثرهم نفعا، وأصبرهم في مواطن الصبر، وأوفاهم بالعهد، وأشدهم تواضعا.. ومِن ثم فإن النظر في شمائل النبي –r -ودراستها سبيل يوصل إلى ثمرة هامة، وهي معرفة الكمال البشري الذي اجتمع فيه –r -ولم يجتمع في أحد قطُ قبله، ولن يجتمع في أَحد بعده، فهو أتقى البشر وأعلمهم بالله عز وجل.
قال الماوردي في خصائصه –r -وفضائله، وشرف أخلاقه المؤيدة لنبوته، والمبرهنة على رسالته في "أعلام النبوة": "الكمال المُعْتَبر في البشر يكون مِن أربعة أوجه: كمال الخَلق، وكمال الخُلق، وفضائل الأقوال، وفضائل الأعمال.. وهذه الأربعة مِن دواعي السعادة وقوانين الرسالة وقد تكاملت فيه –r -فكَمُل لما يوازيها، واستحق ما يقتضيها"..([1])
معرفة الشمائل النبوية تزيد المسلم شوقا إلى رؤية النبي –r -، والورود على حوضه، والشُرب مِنْ يده الكريمة شربة هنيئة لا ظمأ بعدها. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله –r -قَالَ (مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يكونون بعدى يوم أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ)([2])
الشَّمائِلَ المُحمديَّة، والمَكارِم النبَويَّة، مِنْ أوْلى وأهم ما ينبغي على المسلم الاعتناء والاهتمام به ودراسته، وذلك لتعلقها بسيرة وحياة وصفة وأخلاق نبينا مُحَمّد صلى الله عليه......و ها هي مجموعة من الخطب التي ألقيتها خلال ربع قرن من الزمان تحدثت فيها عن شمائل و فضائل و أخلاق الحبيب المحبوب –r -و جاء الكتاب في عدة أبواب :
الباب الأول: ميلاد النبي –r -
الباب الثاني: فضائل النبي –r -.
الباب الثالث: رسول الله كأنك تراه.
الباب الرابع: معجزات النبي –r -.
الباب الخامس: أخلاق النبي –r -.
الباب السادس: الشفا بحقوق النبي المصطفى–r -
واشتمل كل باب من تلك الأبواب على مجموعة من الخطب التي تزيد المؤمن حبا وشوقا واقتداء واتباعا للنبي –r -وحال المسلم
والله ما طلعت شمسٌ ولا غربت إلا وحبّـك مقـرون بأنفاسـي
ولا خلوتُ إلى قوم أحدّثهــم إلا وأنت حديثي بين جلاســي
ولا هممت بشرب الماء من عطش إلا رَأَيْتُ خيالاً منك في الكـــأس
فالله سبحانه وتعالى – بعد ذلك وقبل ذلك هو المسؤول أن ينفع به المسلمين والمسلمات في الدارين، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وما كان في ذلك السفر من صواب فمن الله العزيز الوهاب، وما كان فيه من خطأ أو نقصان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك نبينا محمد الحبيب المُصطفى، والنبي المُجتبى، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجُودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
أبو همام/ السيد مراد سلامة
إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف المصرية
جمهورية مصر العربية - محافظة البحيرة - قرية فرنوى
[1] - الماوردي: أعلام النبوة، مكتبة الهلال - بيروت، ط 1 1409 هـ، ص (217)
[2] - صحيح مسلم. كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها. باب فيمن يود رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بأهله وماله 4 / 2178