أخطاء ومخالفات في الطرق والمواصلات
أخي السلم أختي المسلم : إن الناظر إلى أحوال الأمة الإسلامية في الحقبة الأخيرة ليرى أن هناك بون شاسع بين ما يأمر به الإسلام من أخلاق و معاملات و ما يحث عليه أتباعه و يعدهم على ذلك السعادة في الدنيا و الهناء في الآخرة ، وما آل إليه حال كثير منهم من تفلت و ابتعاد عن تلك التكاليف ،فأصبحت تكاليف الإسلام في واد و أمسى أتباعه في واد آخر لذا تكالبت علينا الأمم ووصمونا بالجمود و التخلف و الرجعية و رضينا منهم بالتبعية والتقليد في كل غث و معيب ،و صور الإسلام للغرب على ذلك النسق و قالوا هذا هو الإسلام و هؤلاء أتباعه و قد يعجب البعض من ذلك الكلام و لكنها الحقيقة المرة التي يندى لها جبين كل مسلم .
و في هذه الدراسة التي سميتها {83 خطأ في الطرق و المواصلات} أضع بين يدي القارئ صورة حية لما آل إليه أمرنا من ارتكاب للأخطاء و المخالفات و بعد عن شريعة رب الأرض و السماوات، إنها صورة حية متحركة نراها في الطرقات و نعاني منها في المواصلات إنها صورة تخبرنا بأننا فرطنا في عزنا و شرفنا ألا و هو ما أمر الله –تعالى- به في كتابه و حثنا عليه رسوله – صلى الله عليه وسلم – في سنته
إنها أخطاؤنا في الطرقات و المواصلات نعترف و نقول أخطاؤنا لأننا قصرنا و لأننا ابتعدنا فلابد أن نقر و نعترف بذلك و نتوب عملا بقول رسولنا –صلى الله عليه وسلم –كما في الحديث عن أنسٍ- رضي اله عنه- عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (كلُّ بني آدم خطَّاءٌ، وخيرُ الخطَّائين التَّوابون).([1])
من ذا الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط
تريد مبرأً لا عيب فيه وهل نار تفوح بلا دخان
لكن إياك أن تبقى على الخطأ! إياك أن تدوم على المعصية! فإن المعصية شؤم، وإن المعصية عذاب، وإن المعصية وحشة، وإن المعصية غضب من الله الواحد الديان، وقد يحبس عن أمة خير بمعصية من فرد واحد لم يأمروه ولم ينهوه، نسأل الله ألا يحرمنا خير ما عنده بشر ما عندنا.
واشتمل الكتاب على ثلاثة أبواب:
الباب الأول: أخطاء و مخالفات في الطرقات: و في هذا الباب بينتُ للقارئ اهتمام الإسلام بالطرقات و أنه جعل لها حقوقا و جعل الاهتمام بها من شعب الإيمان فلا يكتمل إيمان العبد إلا إذا حقق حقوق الطريق، فعن أبي هريرة أن النبي –r- قال: الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان.([2])
ولكن الناظر إلى أحوال كثير من المسلمين ليرى أنهم فرطوا وضيعوا تلك الحقوق، وقد جمعتُ في هذا الباب مجموعة من الأخطاء والمخالفات التي تقع منا في الطرقات وعالجت هذه الأخطاء من كتاب الله وسنة رسوله – r -
الباب الثاني: أخطاء المسافرين: وفي هذا الباب وقفتُ على مجموعة من الأخطاء والمخالفات التي يقع فيها المسافرون فكم يقصر الإنسان في حق ربه -جل وعلا-هو مسافر وكم يقصر الإنسان في حق نفسه وإخوانه وهو مسافر وذكرت حكم كل خطأ ومخالفة يقع فيها الراكب وذكرت الأدلة من الكتاب والسنة.
الباب الثالث :أخطاء السائقين: و في هذا الباب وقفت مع السائقين و تأملتُ أحوال كثير منهم فخلصتُ من ذلك بمجموعة من الأخطاء و المخالفات التي تؤدي إلى إتلاف في الأموال و إزهاق للأرواح ،مخالفات بين السائق و بين ربه من ترك للصلاة و من مجاهر بالمعاصي و المحرمات ،و مخالفات بينه و بين المسافرين من سوء في الأخلاق و استهتار بالأرواح و سيرى القارئ الكريم الإحصائيات الدالة على خطورة ما يقع من السائقين و مخالفات للقوانين التي سنها ولي الأمر حفاظا على الأرواح و الممتلكات ،و حذرت من مسائل خطيرة كالتعاطي للمخدرات و المنبهات ،و حذرت من السرعة الزائدة و من الحمولة الزائدة و من استعمال للجوال و غير ذلك سيجده القارئ في طيات ذلك الكتاب
وقد بذلتُ في هذا الكتاب قصارى جهدي، وأذبتُ فيه عقلي وفكري، وأرجو من الله- Y -أن أكون قد وفقتُ ، وأسأل الله Y أن ينفع به شباب الأمة الإسلامية، وأن يكون لهم بمثانة السراج الذي يضيء لهم في وسط تلك الحوالك ، أن يجعل ذلك في ميزان حسناتنا يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
وصلوات الله وسلامة على إمام السلف المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة للعالمين، ومحجة للسالكين، وحجة على العباد أجمعين ...
أبو همـــــام / السيد مراد عبد العزيز سلامة
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
م/01069835268
[1] - أخرجه أحمد (3/198 رقم 13072) ، وعبد بن حميد (ص 360 رقم 1197) ، والترمذي (4/659 ، رقم 2499) ، وقال غريب . وابن ماجه (2/1420 ، رقم 4251) ، والدارمي (2/392 ، رقم 2727) ، والحاكم (4/272 ، رقم 7617) الألباني :
حسن ، ابن ماجة ( 4251 )
[2] - أخرجه أحمد (2/414 ، رقم 9350) ، ومسلم (1/63 ، رقم 35) ، وأبو داود (4/219 ، رقم 4676) ، والنسائي (8/110 ، رقم 5005) ، وابن ماجه (1/22 ، رقم 57) ، وابن حبان (1/384 ، رقم 166) .